التسميات

الأربعاء، 19 سبتمبر، 2012

كينونة

لم أعتد على كتابة نفسي يومًا .. 
و لم أعهد شيئًا من كتاباتي يمثلني حقيقةً .. 
هنالك كائنٌ آخر يسكنني .. هنالك روحٌ تحلّق بي في سماء الكتابة ..
 أنا أنطق بلسانٍ مبهم و قلبٍ معكوفٍ حول عنقي لا أحمله في صدري .. 
أنا أرسمُ لوحةً من رائحة الصبار التي لم تعد موجودة , 
من زهرِ القرنفل الذي كسوتُ موطني به .. 
موطني الذي لا أسكنه ولا أجد فيه الحياة .. 

جدية الواقع هذه لا تناسبني و لم تُلبسني يومًا شيئًا سوى هندامةِ الحرف الذي أتّكئ عليه 
أنا لستُ قادرًا على إكمال منتصف طريقٍ لوحدي ..
لا بد أن تحملني العتمة و يقودني الجهلُ بالاتجاهات إلى خبايا لم أكن أتوقع يومًا أني سأجدها , أو حتى أتعرف عليها ., 
هزلت أطرافي و جمدني البرد و أنا قابعٌ أنتظر طيفي يمر عليّ .. 
تعبت و أنا لم أجدني حتى في خيالات الآخرين .. أو أحلامهم 
أسير معلّقًا بين هذيانٍ مكتوب و جسد متحرك و روح ضاعت خلف أدراج النسيان .. 
ترى هل هناك ما يستحق أن أنتظر لأجله ؟ أم أنني اعتدت ذلك و اكتفيت به .. 
أم أن هنالك مرسولٌ سيأتي ليدفعني أواصل ما أقدمت عليه .. 
أنا في حيرة تمامًا .. لم أصل لنقطةٍ كهذه من قبل من اللاوعي و الإصغاء لهذاءات الآخرين و إملائهم بعض الأوامر لي .. 
لم أعتنق مذهبًا روحيًا خاذلاً كهذا ..

كاذبٌ من قال قرأتُكَ يومًا .. أو سمعتُ لك صوتًا يعلو بجمال ...
أنا كما الطفل اليتيم الذي تربى عند الغرباء و هو يعلم ذلك , و يعرف أنها حقيقةٌ صعبة النكران .
ما عدتُ أقتات على الحب .. و لا عادت لمسةٌ حانية على كتفي تفي بلمِّ بعض ما أضعته كما السابق .. 
ثمن الابتسامة التي أحملها معي لم يعد كافيًا .. بل أرجعني بالديون و أفرغ جيبي من الفرح ! 
مقدار أكفُّ الخذلان التي مُدَّت لي كان كفيلاً بأن أجري وراء مفقود , و أبحث عن مُريد .. 
قدري هو حرٌ كيفما سيرني ..لكني لن أجثو له على ركبتيّ . 










الأربعاء، 30 مايو، 2012

قالوا لي !

قالوا لي أنَّ القمر في تلكَ الليلة سيكون أقربَ ما يمكن إلى الأرض .. 
فقلتُ باستغراب : إذا كان القمرُ قريبًا هذه الليلة فذاكَ الَّذي أناجيه كُلَّ ليلةٍ من يكون ؟ 


- قالوا القمرَ فقلتُ لهم إنَّ لي قمرًا واحدًا ! 
يهمسُ لي أجمل الكلماتِ في كل ليلة .. 
و يغرسُ في قلبي وردةَ السَّحَر .. 
- يُربِتُ على كَتِفِي و يمسحُ من بين عينيَّ الضَّجر 
و يغني لي على مهد الفرَح قصيدةً من بكاءاتِ غُربتِهِ وحيدًا ! 
يفيضُ حنانًا و يُزهرُ ياسمينًا أبيضًا من شفتيهِ ليربطَها على خاصرةِ الرُّوح
فتتراقصُ على نغماتِ حُبِّه متناسيةً أوجاعَ اللَّيلِ و حالمةً على جُنحِ الفجر 


-قالوا القمر فقلتُ : ضياءُ ما عندي يكفي ليُنيرَ ظُلمةً في المساء العَكِر .. 
هيهاتَ لي أيُّ ذنبٍ في جمالهِ لا يُغتَفَر ؟!
غارَت النُّجومُ و الأفلاكُ من كُلِّ ما يُعطيني من دُرَر .. 
حتى قالت نجمةٌ : ويحَك ! ألا تخشى منهُ السَّفر ؟ 
قلتُ الرَّحيلُ موطني و إن غابَ فإنِّي أعلمُ أنَّه عائدٌ .. كيف لا ؟
 كيف لا و هو يجودُ بلطفِه على شُطآن البحر !؟ 
كيف لا و أنا هويتُ في حُبِّه السَّمَرْ ؟


أجَمَعتَ في حبكَ يا قمر الليل و البحرَ و القصيدَ و السَّمَر ؟! 

الثلاثاء، 29 مايو، 2012

حقيقة تعثَّرت بها يومًا

عقارب الساعة تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل و عيني ترفض النوم 
أشعر بشهوة القلم , أتوقُ إلى رائحةِ الورق و طعمِ الحبرِ الدَّاكن .. 
قلبي لا يتوقف عن النَّبض بقوة الأمل هذا المساء .. و لعلَّ هذا ما يجبرُني على عدمِ النَّوم ..
أشعر بأن التفكير في هذا الموضوع يؤرقني .. فوجودي في هذا الموضع أشبه بحدِّ السيف على رقبتي , 


مُحاطٌ بقلوبٍ نقيَّة تملؤني بياضًا يومًا تلوَ الآخر , بينما هاجسُ الفقد لا يزال يُراودني .. 
طوال هذا الأسبوع و أنا أحاول أن أتعلَّم من هذا الخطأ الفادح ..
فكلَّما تماديتُ فيه أكثر كلما ازدادت جرعة الفراق لديّ .. 
سعيتُ جاهدًا أن أصالح نفسي لأني وجدتُ أني أحيطها بصخب الألم و الحزن إثر طاقة سلبيَّة أمتصها من حولي من كل مكان 
وجدتُ أن السعادة ليست حلمًا خلف لحافٍ من حرير , و ليست أمنية نسعى أن نصل إليها فوق الغيوم ! 
نحن من نصنع السعادة , نحن من نزرعها و نسقيها بوجودهم و أرواحهم .. 
نحن من نختار أن نمشي على خطٍّ مستمرٍّ منها و ليس متقطِّع .. 


نعم الحُزنُ و الانكسار موجودان و لكنهما ليسا إلا أدواتٍ لتمهيد طريقها , بإمكاننا أن نستغلهما إما لإكمال الدرب المتواصل من الفرح أو للمكوث في طيَّات الاكتئاب و الاحباط الذي لن نجني منه سوى انتكاسة أخرى و عثراتٍ في دروب النجاح . 


بعد كل هذا التفكير أقطع عهدًا على نفسي أن لا أخذلها ! 
إن لم يكن لي فـ لتلك القلوب الطاهرة التي تغرس بذور المحبة في شراييني و تغرقني بأطياف السعادة .. 


13 / 9 / 2011 

الأحد، 8 أبريل، 2012

سبعٌ و رتوش ..

بداية هذا اليوم كانت مختلفة تمامًا في مجال دراستي , اليوم يجب أن أحقق جزءًا مما تعلمت خلال السنوات الماضية , اليوم هو تطبيق لا أكثر , اليوم هو انطباقُ كل ما درست على رأسي لأخرجه خلال سبعٍ لسْنَ بموبقات إنما سبع دقائق . 
كان هذا اليوم يحمل أول اختبار عملي تطبيقي لي في حياتي الدراسية الطبية .. ابتدأته من الأمس بين كومةٍ من الكتب و الأوراق و كثير من الأقلام و الألوان و أكواب الشاي و القهوة حلوةً كانت أم مرة . 
عند السابعة صباحًا كنت على جهازي أتفرج بعض الفيديوهات علّها تساعدني في استذكار بعض مما درسته خلال أسبوع أم سنة أم ترم لا أعرف . 
داهمني الوقت و إذا بالساعة تشير إلى السابعة و النصف .. بالرغم أني أجزم أن الفيديوهات كانت تعليميةً بحتة .
هرعت إلى حمامي الدافئ سريعًا و لبستُ كامل هندامي و أنهيتها ببخة عطر لعين الأطباء .. 
أن تلبس ساعة ذات عقارب لا تلدغ أمرٌ مهم و لكنني اكتشفت أن ساعتي قررت التوقف عن العمل ليتوقف الزمن لبرهة ثم أقررت أن لا ضير من بعض التمثيل . 
جاهز ؟ انطلق .. 
لحظة نسيت سماعاتي الطبية ارجع و إلا أنا في ورطة ..! 
الساعة تشير إلى الثامنة و خمسٍ و أربعين دقيقة , يجب أن أبدأ الماراثون مع السيارات حالاً .. و لكن بطني يخبرني بأن بضع إفطار لا ضير فيه أبدًا , 
السيارات تلتصق بي من كل ناحية حتى وصولي لمواقف المستشفى الجامعي . 
كل من رأيته هناك كان بكامل أناقته الطبية و البعض مثقل بكثير من المعدات الحربية . 
أول من قابلته كان شخصًا من طلاب السنة الخامسة ..أتفاءل به دومًا و لكنه هذه المرة نظر لي بنظرة شفقة و عينه تنطق "كم أنت مُحزن "
- مستعد ؟ 
- أبدًا , ربكة و قليلٌ من التوتر 
- كن واثقًا و كل شيء سيسير على ما يرام . 
هذا ما قاله حتى تسابقت خطواتنا للمصاعد المطلية بالذهب ..
 نزل في الطابق الأول ليربتَ على كتفي "بالتوفيق" و كأنه يقول "حـ تاكلها " 
بقيتُ في المصعد حتى الطابق الرابع مع رائحة عطرية باذخة في الجمال لطالبة تمريض -أعتقد أنها كانت سببًا لزهزهتي قليلاً -
اختفت الرائحة العطرية و تحولت إلى روائح فم كريهة نعم وصلنا إلى الطابق الرابع حيث المكان المنشود و التجمع المخنوق بكم هائل من الطلاب . 

و استقبلني ثالث أطيب شخص في مجموعتي -لستُ أنا الأول بالتأكيد-
هشام : 
بعد الأحضان و التحية على جوانب الخدين و السؤال عن الحال , أخبرني برغبته الملحًة في الرقص أو كما قالها "شكشكة"
لم أتفاجأ أبدًا من شخص قضى أسبوعًا بين صفحات تيلي أن يطلب مثل هذ الطلب العجيب , فقلت : الوضع جيد لذلك لديك سماعات المستشفى -تصرّف- ! 

"
-شفت الشيك ليست ؟
- مدرّك الكارديو ؟ 
- فكيت الريسبايراتوري ؟ 
- تعرف تاخذ هيستوري بالانجليزي ؟ 
- ايش هوا كم ستيشن ؟ 
-تخيل يجيك دكتور فلان ! 
سُئلت هذه الأسئلة لـ مئات المرات و كل مرة كنت أجاوب بمنطق مختلف , الطلاب في حالة فزع و هلع عجيبة . 
في الحقيقة كنت أبتعد عمّن يكثرون الأسئلة , و أبحث عمّن يعطوني طاقة إيجابية أين هم .. ؟ 
أوه جعفر واقف في الركن هناك , استقبلته بالأحضان 
أعطاني "الشيك ليست " و أخبرني اطلع عليها و لا تنسى أن تغطي كذا و كذا و كذا 

لحظات و أتانا غيث / عمرو / عبدالله 
"العناق كان لا بد منه   ليعطي كل شخصٍ منا جانبًا من طاقته للآخر" .. كما قالها -  غيث - 
بعض السفاسف من هنا و هناك من كل جزئية حتى تعبنا و تفرقنا . 
إلى أن جاء صوتٌ مخيف أشبه ما يكون بـ الزلزال .. تلك هي سكرتيرة القسم تصرخ بأعلى صوتها المختنف : 
" الأسماء ترتيبها أبجدي و في اكس و في واي كل واحد يشوف اسمه " 

كعادة الدفعة التجمعات جهة الكشوفات و كأنها توزيع رواتب من الحكومة , انتظرنا حتى أعلن قائد الدفعة أن لكل شخص رقم معين سيدخل به الاختبار و تم توزيع ثلاث ملصقات بأسمائنا اثنان للاختبار و الثالث لم يكن للذكرى بل للاختبار النهائي - لا أعرف إن كانت آلة الطباعة لا تطبع سوى ثلاث نسخ - ! 

" رقمي 35 , أنا أتفاءل بالأرقام الزوجية عادةً لكن لا بأس " 

بدأ الإعلان للدخول للاختبار / اتركوا الحقائب و الأمتعة .. اجمعوا الأجهزة النقالة ... الخ 
لا أدري لم  تتوارد لدي إجراءت السفر في المطارات في مثل هذه اللحظات حتى خلت السكرتيرة تقول : اترك الحذاء ثم اقفز على الزلاقة ! 

توجهنا بعددنا أفراد الجناح اكس الخمسة و سبعون رجلاً و أماتونا في صندوق حقيقةً 
خمسةٌ و سبعونَ  نَفَسًا في غرفة لا يتجاوز طولها خمسة أمتار و عرضها أربعة أمتار 
إزعاج - حر خانق - روائح كريهة حدث ولا حرج ! 

حتى دخل أحد الأطباء و معه سكرتيرة أخرى كانت لطيفةً حقيقة مقارنة بغيرها كما مضيفات الطيران .. نعم توارد لي مرةً أخرى نداء الطيران  / في حالة الاختناق ستسقط أقنعة الأكسجين من الأعلى شده إلى أسفل و من ثم ساعد من بجانبك ..

إلى أن جاء الفرج , 
أول ثمانية أسماء -ضحايا- من الكشف سيدخلون الاختبار 
ثمانية تتلوها ثمانية و التوتر يزداد , العقل مقفل مع كثرة المراجعات و الثرثرة و هوس البعض المقيت 
كلمة لا أنساها لـ غيث أخبرني إياها عند التبلد العقلي : " علي !! انت قادر تجتاز كل المحطات , انت حتسوي كويس لأنك ذاكرت كويس و لأنك سويت اللي عليك , و على قد تعبك حتجيب و أكثر , علي انت قدها " 
حاولت أن لا أسقط عيني من عينه و أبقي تواصلي البصري حتى تبقى الرسالة للعقل الباطن , نعم أنا قادرٌ على ذلك .! 
حتى جاء دوري .. 
لحظات انتظار أخرى و لكنها قصيرة بالخارج تحرسنا ممرضتين من الجنسية الفلبينية يتراقصن رقصة التانقوعلى نغمات جرسٍ غريب و كأنه إنذار خطر أو سرقة شيءٍ ما .. 
اللي يدخل بي 1 يروح بي2  و هكذا

صليت على النبي و آله و توكلت على الله و دخلت في الممرات .. حقيقةً تهت كل الغرف امتلأت أين أذهب ؟ 
إلى بي1 
نعم B حرف يجلب التفاؤل , 
دخلت و ألقيت التحية على دكتورٍ أشبه بميت و ممرضة عجوز شمطاء مصبّغة بأحمر شفاه فاقع اللون لا تفقه شيئًا .. 
رحتُ أسألها في دوامة مندرجة تحت أسئلة ألم البطن .. كانت لا تعطيني إجابات كافية و استجابتها ترفع الضغط قليلاً .. 
مرت لحظة صمت بعد أن أنهيت أسئلتني لها حسب اعتقادي و لكنها كانت تحاول أن تحرك شفتيها لتكمل لي .. لم أفهم ما أشارت إليه رغم إلمامي باللكنة الفلبينية .. و الاندومي ! 
 
انتهي الوقت المزعوم بسبع دقائق - أقل بكثير- 
شكرتها و انصرفت بابتسامة خافتة .. أنا سعيد لم أرتبك ! 

المحطة التالية كانت للفحص , 
كنت أتحرى هلال العيد القادم لي لا أعرف لماذا ؟! 
ألقيت التحية و رحت أغوص في ورقة السؤال و إذا بعامل شرق آسيوي ملقًى امامي كجثة هامدة 
قمت بعمل الفحوصات كان مريضًا متعاونًا لحد ما و لكن ترتيبي كان يرثى له , 
الطبيب كان متعاونًا و أشكر  له ذلك كونه ساعدني في إدراك الوقت الذي انتهى بتعداد ما تبقى لي .. 
صاح الجرس الخبيث و كأني سقطت من أعلى إلى أسفل ..
سلمت على الدكتور و تركت المريض مكشوفًا عاريًا و لم أشكره ! 

يا إلهي لقد أنهيت هذا الكابوس .. أنا الآن مستيقظ . 
حال خروجي قابلت عمرو : 

"طبيــــخ طبيـــخ طبيــــخ  "
قالها و ظننت أنه سيعطيني كعكة احتفاءً بهذا الإنجاز العظيم و لكن على ما يبدو أنه طبخ أمرًا آخر مشيدًا بذلك لعدم تغطيته كافة المتطلبات 

بين شدٍّ و جذب و نقاشات بين الفرحين و المختالين و البؤساء و قصص الأطباء و المواقف الطريفة كنت حقيقةً لا أفكر سوى بفراشي العزيز , و كيف أصل إليه و أعد الساعات للاختبار النظري و هكذا 

تجربة الاختبار العملي في المستشفى الجامعي كانت أشبه بغيمة لا تعرف هل ستمطر أم ستثلج أم ستجلب رياح مثيرة للغبار كما اعتدنا هنا , 

لكن الحمدلله كأول تجربة خرجت راضٍ تمامًا عن نفسي , 
زادت ثقتي بقدراتي و امكانياتي التي لم أطبقها على حياة الواقع 
أعطتني فرصة لأكتشف نفسي أكثر ,
 أنا الآن في مرحلة تعزيز لهذه القوى و لا بد أن لا أخرج من هذه السنة إلا و أنا ملم بها جميعًأ . 

ثرثرة كنت أريد أخرجها لا أكثر , 
لكم حرية مشاركتها :) 










الأربعاء، 28 مارس، 2012

صباحات ..!

الصباح رسالة كونية تشعرنا بجمال أرواحنا .. تعيد النَّقاء و الصفاء إلينا من جديد .. 
حين نرسُم خطوطَ الحياة التي سنعيشها في ذلك اليوم منذ الصباح فإنها تكتملُ و تمتد أكثر و أسرع من تلك المرسومة في منتصف النهار 
الصَّباح بزوغُ فكرٍ جديد 
و نهضةُ روحٍ من سُباتٍ حزين أسود 
و مبعث بهجة الطفولة على مُحيَّا كل فرد 
أستشعر أن كـلَّ صباحٍ يحملُني هو ترتيلةٌ لسنواتِ عمريَ الفائتة محمولةً بإبريقٍ من فضة يقطرُ عسلاً .. 
لو أن كل الأوقات صباحاتٍ محمولة على أجنحة الطير 
مغلفة بهديل فيروز 
و مطلية بـ جمال وجه أمي .. 
لو أن الابتسامات التي تحملها الصباحات دائمة ؟ 
لو أنَّ زرقة السماء تبقى كما الصباح فقط ؟ 


الصباح حكايةٌ لن تنتهي ! 

الخميس، 2 فبراير، 2012

شذراتٌ بين أصابِعِ الطُّفـولة ..



أحيانًا حين يتمنَّى البعض العودة للطفولة لأنها خالية من الأحاسيس المتكلفة ..

أتذكر نفسي عندما كنتُ أبكي وحيدًا من أي ردة فعل تزعجني

كنتُ أحملُ همَّ كلَّ ما يعترضني .. أنزوي بعيدًا عن الجميع و أستذكرُ كُل حرفٍ اعتبرته آذاني .,

كنتُ أبكِي بلا توقُّف .. كانت دمعتي سريعَة الهطول

و كان قلبي يخفقُ بقوّةٍ حينها ..

أتذكر عندما كنتُ في الصفِّ الخامس .. كنتُ خائفًا على علاقتي بأحد أصدقائي المقربين من أفواه أحد الواشين

و تلتها اكتشافي و رؤيتي لمخالفات في مجتمعي كنتُ في صغري أعتبرها من الكبائر أن يراها طفلٌ بريء مثلي

فرحتُ أبكي وحيدًا حتى التقتني أمي .. و مسحتُ دمعتي سريعًا

كانت تسألني فرحتُ أبوح لها .. كان دائمًا ما يختلج قلبي يخرجُ لأمي كنتُ أطمئنُّ حين تهدِّئني بطريقتها

و ردات فعلها الحانية ..

كنتُ دائمَ التفكيرِ في ما يُزعجني , كان ذلكَ الشُّعور يؤرِّقُني ليالٍ كثيرة ..

وقتها لم أفكر بكوني طفلْ و لا يجب أن أعيشَ لحظاتٍ كهذه , كنتُ أظنُّ أنِّي نضجت و وصلت لمرحلة لا بُد فيها من أن أتفكَّر في أحداث يومي

كانت تغرينِي ألعاب الدُّمى .. كنتُ أمثلُ بها مسرحياتي الخاصَّة ,

كنتُ أرسُم بها تخيلاتِي لما ستكُون عليهِ حياتي بعد تجاوز ما كنتُ فيه .. على الرغم من كونه أمرًا تافهًا لو نظرت إليه بمنظاري العشريني الآن .!

حتى علاقاتي وقتها كانت مدروسة إلى حدِّ ما يُبعدُني عن الوجَع ..

كنتُ أمشي على مسايسة أحد أقربائي الذي كان يدرس معي , إلى أن توقفت عن ذلك حين وصلتُ لمرحلةٍ معينة ضمنتُ فيها أني قادرٌ على الابتعاد عنه لأنه لا يناسبني و لا ينتمي لتفكيري ,

أحطتُ نفسي بدائرةٍ من ثلاثة أصحاب لا نزيد و لاننقص .. كرهتُ التعددية وو إلى الآن أكره الشللية

أحبُّ أن أختصر لحظات حياتي بالقسمة بين اثنين .. لأني أعتبرُها سرًّا مشيتُ به و حفظتُه لنفسي منذُ صغري

و هذا السر يجب أن لا يخرُج عن هذه الدائرة .. لا أدري لمَ أعتبر المشاركة بشخصي ذنبًا عظيم




سلطتُ غضبي بطرُقٍ محنكة بعيدًا عن العصبية ., كنتُ أديره دائمًا بالاتفاق مع عدوي حتى يُهزم ضدي

لاثني عشرة سنة كنتُ معروفًا بجُرأتي أمام الجميع و حرصي على إبراز كلمتي ,

كانت أيامًا صنعت براءتي الحالية التي لم أعشها في طفُولـتي ..

و لذلك لا زلتُ قابعًا هُناك .. لازلتُ أحبُّ ماضيَّ أكثر و يزدادُ تعلُّقي بطفولَتي أكثر و أكثر !

لأنها رسمت الرَّجل الذي أيشُه الآن .. ربَّما لم يزَل ملوَّنًا بالألوان الخشبية إلا أنه يعي تمامًا أن كُلَّ لونٍ ماذا يعني

حتى لو طغى أحدها على الآخر .

الأحد، 15 يناير، 2012

حلاوة اللقاء =)

تقيُّدنا بأوقاتٍ معينة تحدد يوم اللِّقاء .. 
ليس إلا زيادةً لنفحاتِ الحنين , 
الانتظارُ على حافةِ الوقت و خلفَ كلِّ صوتٍ لساعةِ المنبِّه لترقُّب يومٍ واحدٍ فقط سيجمَعُنا بأحبَّتنا
 يجبرنا على التقيد بالتفكير في تلك اللحظة ..
بالرَّغم من أني اعتدتُ على ذلك لأكثر من مرة في السنة إلا أنني في كل مرة أهيمُ بالتقكير / 
ماذا سأفعلُ أولاً معهم ؟ 
هل عليَّ أن أعودَ حاملاً شيئًا معي ؟ 
أنعهد بأن لا أخرج و سأقضي كل الوقت معهم ؟
لا لا سـاستغل كلَّ دقيقة معهم و مع غيرهم و سأبحث عن أي دقيقة تجمعني بهم ؟ 

كل هذه التساؤلات تترواد على مسامعي قرابة وقت عودتي إلى أهلي في كل إجازة .. 
مع نفس الإحساس الجميل الملتفِّ باللهفة , 
بالرغم من مرارة الغربة إلا أنني أتوقُ في كل مرة لأعيش هذا الشعور ذاته .. 

أما لحظات اللقاء اللمزوجة بالأحضان القوية التي لا تخلو من الدراما الخليجية فأنا أسميها نشوة 
لأنني لا أعيشُها كما هي كوني في عالمٍ ثاني , حتى الطريق إليها يطول و كأنَّه أيام بالرغم أنه لا يتجاوز النصف ساعة 
برغم مرارة الفقد و البُعد إلا أنَّ اللقاء يحملُ نكهةً أخرى =) 
و ها أنا أعدُّ للمرة المليون لما تبقى 


window.setTimeout(function() { document.body.className = document.body.className.replace('loading', ''); }, 10);