التسميات

الأربعاء، 9 يوليو، 2014

فكرة الواقع و العلاقات الغريبة التي تطرأ بين طرفين و كأنها أمرٌ إلزامي يقيدنا في ظرف إجتماعي ساخر جدًا. كوننا جزأين منفصلين في عالمين لا يعلم أحدهما عن الآخر شيئًا إلا أنه يسعى بكل فضول و بشتى الوسائل للوصول للاتحاد أو الألفة! 
من أنتِ في عالمِه حتى تسمحين لنفسكِ بالدخول بهذه الطريقة الغريبة؟ و مالذي تسعين إليه من إسقاط نفسكِ في طريقه عمدًا بحجة التعدد الحميميّ الذي تشعرين به؟ و لمَ تذرفين دموعكِ بين يدي ذكورٍ لا يحملون عينًا تراكِ؟ ما المنهجية الحمقاء التي تتبعيها حتى تطوقيه من كل جانب و تضيقين خناق حياته بهذا الكم من الأفعال الأشبه بثرثرة دائمة.

السبت، 7 يونيو، 2014

مفترق طريق.

لم أكن أريد كتابة هذه التدوينة قبل يوم الأحد و تحديدًا مساء الأحد, و لكن العقل يجبرك في إلهامه و تجميعاته على أن تخوض مضمار الكتابة في أوقاتٍ معينة و إلا فقدت إحساس الوصول المطلوب في كل كلمة. أكتب هذه التدوينة و أنا على حافة الخروج من عالمٍ إلى آخر مختلفٍ تمامًا عن الذي كان يحملني خلال السبع سنوات الفائتة؛ فقبل أربعةِ أيامٍ فقط أتممت دراستي لدرجة البكالوريوس في الطب و الجراحة و هو الأمر الذي لطالما حلمتُ به رغم مزاجيتي التي دخلت في ذلك أيضًا. هذه المرحلة التي أعيشها الآن هي مرحلة الـ " آها مالتالي؟" فبعد ما يقارب دقيقة من اجتيازي آخر محطةٍ في اختباري العملي و التي تمثّل آخر اختبارٍ لي في الكلية تبادر إلى ذهني هذا التساؤل و لازال يحوم في جوفي كجرعة مفرطة من الدواء الذي يمنعك لذيذ النوم. كل ذلك لأني الآن في مفترق طريق. سأذكر هنا عدة مراحل مررت بها في حياتي أجبرتني على الدخول في ذات الدوامة إلى أن وصلتُ إلى ما أنا عليه الآن. فكثيرٌ من الأحاسيس التي تجتاحنا تكون وليدة ترسباتٍ فكرية لمواقف قديمة كنا قد واجهناها بحواس يقظة و واعية حتى بقيت معنا حتى اللحظة الآنية. 


حين تخرجت من المرحلة الإبتدائية كنت فرحًا بشكل كبير أني أنهيتُ أجمل المراحل في حياتي -باعتقادي السابق و الحالي- و أني كسبت شخصيتي من تلك المرحلة بقوة جامحة تكفيني لأن أواجه أي عقبة, كان منظر الملف الأخضر في يدي سعادةً عظيمة لا أدري مالذي جرني إليها, ربما كان منظر شهادات التفوق المرصعة بالنجوم من أستاذ القراءة في الصف الأول أحمد عودة يشدّني لذلك! لا أدري. و مع انتهاء الإجازة الفاصلة بين المرحلتين الإبتدائية و المتوسطة أخبرني والدي ليلتها و نحن عائدون من منزل جدتي لبيتنا و تحديدًا بداخل سيارتنا الرمادية: " علي, أنت مقبل على مرحلة شديدة بإمكانك فيها أن تثبت لي أنك رجلٌ ترسخت مبادئه بشكل فعّال أو أن تميل لهواك فتنجرف مع الرّكب" كنت لا أعي فعلاً ماذا يقول والدي و لا أدري لمَ أخبرني بذلك حتمًا! و لكني أدركت معنى هذه الكلمة يومًا بعد يوم, و تمّت معي تتكرر عند نهاية كل مرحلة. الجدير بالذكر أني واصلتُ بذات النمطية التي اعتدتها في حياتي الإبتدائية وصولاً للثانوية, إلا أن بعض التغيرات في الجنانب الشخصي مني أثرت عليّ كثيرًا في مرحلتي المتوسطة و لكنني أرخيتُ لها الحبل و تركتها تتأرجح بداخلي متناسيًا إياها.


 بوصولي للمرحلة الثانوية كنت مشوشًا بعض الشيء و لكنني ثابتٌ في تحديد وجهةٍ واحدة و صقل حياتي تجاهها فتجاوزت فعلاً تلك المرحلة متغاضيًا عن كل الأمور الحياتية الأخرى التي سعت الحياة أن تكسبني إياها فقد كنتُ أسعى للحلم فقط! و بنهاية الثانوية بدأ مفترق الطرق يشكّل حاجزًا كبيرًا بين عقلي و قلبي و تفكيري و عاطفتي, لم أكن أريد أن أهيّج اختلاف الآراء بداخلي و لا حتى توجهات الآخرين التي يتطلعون لرؤيتها مني, أردتُ فقط أن يكون تركيزي على على الأمر الذي بنيت حياتي لأجله فقط و تركت كل الشوائب الأخرى لأجله فقط. دام التصارع و اجتزته بجزم الحالة بطريقتي المعتادة و هي عدم تقنين الفرص و توسعتها قدر الإمكان للوصول لذات الشيء المطلوب. و كانت خطوةً فاشلة كالمعتاد و بكل المقاييس. حين تتوسع في فرصك المتاحة قدر الإمكان فلا شك أنك تضع نفسك في موقف الميزان الذي يرجح بك تارةً و يرفعك خفيفًا تارةً أخرى, أو ربما أنني وسعت فرصي بطريقة خاطئة نتج عنها ضررُ غير محسوب. في تلك المرحلة تحديدًا وصلتُ لبداية الحلم و لكن قناعتي كانت متناقصة شيئًا فشيئًا و كنت لا أجد نفسي في هذا المكان أبدًا, أي نعم ذات الحلم و لكنه ليس المكان المناسب على حسب ما اعتقدت. واجهت هذه المعضلة بأكبر ضرر أوقعته على نفسي بإلجام عقلي المتمكّن  -و أقولها بكل ثقة نعم متمكّن- فخسرت المرحلة و تضاءل الحلم و لكن بقي المكان الذي تجاوزته بلا قناعة صارمة حتى أيقنتُ حيانها و تحديدًا بنهاية السنة الثانية لي -للمرة الأولى- أني هنا و هذا مكاني و مهما كان الضرر فكل شيءٍ قابلٌ للإصلاح. انصرمت السنين و تجاوزني الوقت سريعًا متناسيًا أني إنسانٌ بطيء فيزيائيًا -و لكني لا زلت متمكّنًا- و وصلت حتمًا وصلت. إنها نهاية السنة السادسة مجازًا أو السابعة مع سبق التسويف! السنة التي حلمتُ فيها يومًا أني سأصل إليها قد أتتني الآن!


 لننظر في نطاق هذه السنوات لحظةً لحظة ابتداءً من الدافع, للإنكسار, للتردد, للثقة و أخيرًا لليقين. بعد انتهاء السنة الثانية - للمرة الثانية- بدأت أجد نفسي و بدأت الحياة تبثُّ جميلها عليّ و بدأت أختبر ظروفي و قدراتي التي أبقيتها ضمن الرواسب فقط لأجد العذر. خلال هذه السنين كانت هنالك عدة دوافع و رتوش أضافت الكثير لحياتي بغض النظر عن الإخفاقات التي تخللتها. من ضمن الدوافع الهبة الحياتية التي أنكرتها سابقًا في حياتي الأولى من باب الهرب و الغوص مع الذات ألا و هي إحاطة نفسي بأصدقاء يتخللون حياتي بجميع جوانبها, سواءً هنا في مكان دراستي بجدة أم بمسقط رأسي. كانت ذلك الدافع و أعني به من هم هنا سببًا قويًا جدًا لتركي في مضمار تنافسيّ شديد كما أسهم بصقل جزءٍ كبير من مهاراتي في الاتصال و التفكير من عدة جوانب. أما عن الإنكسار فكان لبَنةً جيدة لقوتي التي آمنت بها فعلاً و قضيت فيها على ترددي, أي نعم ليس قضاءً حتميًّا حيث أنه لا يزال موجودًا بهاجس بسيط إلا أنني أعرف كيفية ترويضه و جعله في نطاق ضيق لا يتسع لأن يهجم عليّ و يقيلني من جمالية أمرٍ ما. و أخيرًا اليقين الذي فرضته عليّ كل هذه التجارب بأني أنا علي الذي آمن به أبي بعد الإبتدائية و أني عليّ الذي دعت له أمه يومًا بالتيسير  بعد العسير الذي تأزم معه و أنا علي الذي تطلّع له الآخرون بذات المستقبل. قد أكون أجحفت بحق هذه القاعدة التي عليها سأبني حياتي القادمة و لكن كلي ثقة بأني سأشكلها من جديد و ستكون بالقدر الكافي و الملائم له. 


عودةً للتساؤل اللحظي: " آها مالتي؟" فأنا أجد نفسي طيرًا مفرود الجناح حاليًا لا أستطيع سوى السير و لكن إيماني الضمني بالإقلاع سينجزه بلا شك! فبعد هذا التساؤل ترامت على ذهني عدة أمور سلبية و منها كما المعتاد: هل سأنجح؟ هل يكفي ما قدمته مسبقًا خلال سبع سنين؟ هل ستكفي سنةٌ قادمة من التدريب لصقل شيءٍ ما بداخلي؟ أم أنني سأنهيها بطريقة ركيكة غير متماسكة؟ كل ذلك و أكثر انهال عليّ في لـحظة أولى بها أن أكون في نشوة عارمة أطير فيها بين جدران المستشفى فأنا خريج! حسب الحسابات الدقيقة التي قمت بها في عقلي المتواضع. و بعيدًا عن الكذب فقد انتشيت فعلاً و طرت فرحًا و رحت أضمُّ كل من أجده أمامي, كانت مشاعر غريبة و مختلطة حتى اللحظة إلا أن التفكير السلبي في نتيجة ما قدمت يقصف النشوة فجأة ليحول دونها و ثم يذهب فتعود و هكذا. 


أخيرًا! هذا يعد أحد إنجازات حياتي, بغض النظر عن كونه يحمل قوةً أم ضعفًا مع أن يقيني يخبرني بقوته. أن تخرج بقيمة نفسك أمام شريحة هائلة من معارفك و غير معارفك يكفي لأن يخبرك بأنك كونت بداية جيدة و لا بأس بها. فالحمدلله على حسن توفيقه لي و رضاه عني بدعاء أمي. 


السبت 9/8/1435 هـ 5:41 ص 

بعد التخرج بستة أيام تمامًا. 

نلتمس الدعاء.

الخميس، 8 مايو، 2014

غواية فكرية.

كان صديقي محمد يتحدث ذات يومٍ معي عن الإستماع الموسيقي أو الإنشادي كيف أنه يغذي تفكيره و يبعده كثيرًا عن نطاق الملل و الفراغ و يساعده على التركيز.وقتها كان يعني تحديدًا أثناء قيادة السيارة و الإنغماس في ازدحامات الطريق المرورية التي تجلب القيء. أضاف مستنكرًا كيف يستطيع البعض من أصحابه أن يُتمّ مشاويره بالذهاب و العودة دون حتى أن يكلّف على أذنه سماع شيءٍ واحد و الإكتفاء بالنظر و التحديق في إطارات السيارات الأخرى. أخذني التفكير بعدها أني أحيانًا -تكثر هذه الأحيان- ما أسير وحيدًا في مركبتي بلا استماعٍ لأي شيء وحيدًا فقط مكتفيًا بالنظر الأفقي الصامت و متابعة لوحات السيارات المتقاربة و المميزة أو حتى التحديق في جماليات الشارع الخالي من الفكرة الجمالية. على أي حال؛ وجدتُ أن الزخم الفكري الذي أعيشه في تلك اللحظة أمرًا عظيمًا لا يكاد يكون أقل من التركيز الذي حدثنيه محمد. إنني حين أغوص في عمق الطرقات الممتدة البعيدة التي تملؤها الأحداث أستطيع أن أفكر في كل ما يضجُّ به عقلي و أقتنع بكل المخططات الممكنة التي تطرأ و قد تتجدد أيضًا و تُضاف لها مقترحات جيدة. حاولت أن أسترجع بعض الأحداث التي قد يساعدني فيها الإستماع على التركيز و الإنتاجية فلم أجد سوى أنني حين أكتب تحت صخب الموسيقى و تأيرها فأنا أستطيع الاسترسال لا أكثر, بمعنى أن ماهية ما أكتب لا تعتمد أبدًا على ذلك. على كلٍّ أنا لم أستنكر فكرة محمد في الإسقاط الفكري الحاصل تحت تأثير الأجواء الخارجية بل على العكس استفتحت مداركي أني قادرٌ على استنزاف أفكاري بأجواء كنت أجهلها نوعًا ما و الغريب أكثر أني أكتب الآن على صوت نانسي الذي لا أستسيغه و لكنه ألهمني.


الأربعاء، 7 مايو، 2014

زيارة أمي لهذا الصباح و كل صباح.

السلام عليكِ يا هالةَ الطهر المجرّد, السلام عليكِ يا قداسة التكوين في ثنايا النور, السلام عليكِ يا جبين الصلاة لربي و باب فتح المقام الأول في الحب. السلام عليكِ يا نقاء الماء في كفِّ الوضوء المُسبغ و هالة النجاة من أسوار عبودية الذات. السلامُ عليكِ يا أنفاس الغريق في هذه الدنيا و أكسجين المخنوق من همومها, السلام عليكِ يا كفّ السماء الممتدة لي و رحمة الله و بركاته.
أشهد أنكِ حبي و حياتي و طهري من دناءة نفسي و مسكن روعي و أشهد أن صدركِ الحنون منفى عذاريبِ جهلي. إني أتيتكِ يا أمي عارفًا بحقك متيمنًا برفعة يديكِ و متأملاً في طريق الضوء نحوكِ إليكِ لا إلى سواكِ فاقبليني بين قدميكِ عونًا و سندًا و هبيني أن أكون لكِ ذخرًا في حلي و ترحالي.
7/5/2009 م 9:49 ص

الثلاثاء، 4 مارس، 2014

حفنة ضوء.

ماذا لو كانت بقعة الضوء التي تسلل لجدار غرفتي تحملك إليّ أو ترسم خيالك أمام عينيّ بدلاً من أن أحوّر أطرافها الحادة. ماذا لو كان شباك النافذة لا يمنعني من التحديق في عتمة الذكريات التي رسمناها معًا على سماء الماضي؟ ماذا لو أطلّ نجم الفرح يسيغُ فكرة الهرب بحثًا عنك و يشقُّ طريق الحديث إليك؟ ماذا لو كان بمقدوري أن آتيك بقبضة الضوء تلك بدلاً من أن تبعثها محمّلةً برسائلك المجهولة لتُبقي من مشاعري ظلًّا رقيقًا في الليل يخشى النهار لكي لا يقوى و يُفضح أمره؟

*يسدل الستائر بهدوء* 


Posted via Blogaway

الخميس، 30 يناير، 2014

عُدت يا يوم مولدي, عُدت يا أيها الشقي.

في الحقيقة و الواقع لستُ ممن يهتم أو يكرّس انتباهه لتاريخ مولده و لا أترقبه باصطبار و تحسّب و أعد الأيام و الليالي لأجله. يمرُّ يوم مولدي كأي يومٍ عاديٍّ عابرٍ من حياتي, بل تزداد فيه عادةً كثافة ذقني و تكسوني هالة غريبةٌ من الصمت لولا التهاني التي تنهال عليَّ من أشخاصٍ غير متوقعين من الأساس و تمر عليَّ كأنها صِداقُ وداع و كلمة أخيرة لبُعد اللقاء لا كتهنئة أبدًا. أقلقل فيه لسانيَ كثيرًا تحسُّبًا لتهنئة قادمة كوني لا أجيد الرد عادةً بل تحرجني التهاني كثيرًا و لا أجد الرد المناسب و الكافي لأي عبارة تُنقل لي على لسان أحدهم. يحدث أن أتأتئ أو أشدَّ أصابعي بتوتر شديد أو أن أقبض مقدمة أنفي خجلاً. 
لا أعلم ماذا يعني هذا اليوم حقيقةً للآخرين و لمَ يتحسّبون لأجله, و لكنني أثق تمامًا أنه يعني لهم أكثر مما يعني لي. أتفقد نفسي كثيرًا ليلتها ماذا فقدت عامًا تلو آخر, و أي نُدبةٍ أضافها العام السابق على وجهي أو قلبي. 
إن التحكم بالمشاعر الموجهة تجاه يوم المولد صعبُ جدًا بالنسبة لي, متعة لحظية أم نشوة لا أعلم حقيقةً لكنها أمرٌ عابرٌ لا يهمني فعلاً كونه يجتثني من داخل حياة لحياة أخرى تاركًا السلسلة تسير دون توقف. أكملت عامي الرابع و العشرين و أنا لا أزال أستمتع بعدِّ أصابع يديّ و تأمل أظافري تطول لأقصها مرةً أخرى. مضى عام و خسرت ما لا يُقدّر من بصيلات شعر رأسي و كسبتها على أكتافي تصاعديًا و لا أدري هل سأستردها أم لا أخشى أن يمر عامٌ آخر و لا أجد شيئًا منها.
التحديق في القادم صعبٌ جدًا بدخولي في هذا العام, القادم المجهول يشكِّل رعبًا بالنسبة لي و يتركني محكورًا في قارورة الماء عائمًا بين موج الحياة لا أدري على أي يابسةٍ سأرتمي. 
30/ 1 / 2014 م

window.setTimeout(function() { document.body.className = document.body.className.replace('loading', ''); }, 10);