التسميات

الخميس، 30 يناير 2014

عُدت يا يوم مولدي, عُدت يا أيها الشقي.

في الحقيقة و الواقع لستُ ممن يهتم أو يكرّس انتباهه لتاريخ مولده و لا أترقبه باصطبار و تحسّب و أعد الأيام و الليالي لأجله. يمرُّ يوم مولدي كأي يومٍ عاديٍّ عابرٍ من حياتي, بل تزداد فيه عادةً كثافة ذقني و تكسوني هالة غريبةٌ من الصمت لولا التهاني التي تنهال عليَّ من أشخاصٍ غير متوقعين من الأساس و تمر عليَّ كأنها صِداقُ وداع و كلمة أخيرة لبُعد اللقاء لا كتهنئة أبدًا. أقلقل فيه لسانيَ كثيرًا تحسُّبًا لتهنئة قادمة كوني لا أجيد الرد عادةً بل تحرجني التهاني كثيرًا و لا أجد الرد المناسب و الكافي لأي عبارة تُنقل لي على لسان أحدهم. يحدث أن أتأتئ أو أشدَّ أصابعي بتوتر شديد أو أن أقبض مقدمة أنفي خجلاً. 
لا أعلم ماذا يعني هذا اليوم حقيقةً للآخرين و لمَ يتحسّبون لأجله, و لكنني أثق تمامًا أنه يعني لهم أكثر مما يعني لي. أتفقد نفسي كثيرًا ليلتها ماذا فقدت عامًا تلو آخر, و أي نُدبةٍ أضافها العام السابق على وجهي أو قلبي. 
إن التحكم بالمشاعر الموجهة تجاه يوم المولد صعبُ جدًا بالنسبة لي, متعة لحظية أم نشوة لا أعلم حقيقةً لكنها أمرٌ عابرٌ لا يهمني فعلاً كونه يجتثني من داخل حياة لحياة أخرى تاركًا السلسلة تسير دون توقف. أكملت عامي الرابع و العشرين و أنا لا أزال أستمتع بعدِّ أصابع يديّ و تأمل أظافري تطول لأقصها مرةً أخرى. مضى عام و خسرت ما لا يُقدّر من بصيلات شعر رأسي و كسبتها على أكتافي تصاعديًا و لا أدري هل سأستردها أم لا أخشى أن يمر عامٌ آخر و لا أجد شيئًا منها.
التحديق في القادم صعبٌ جدًا بدخولي في هذا العام, القادم المجهول يشكِّل رعبًا بالنسبة لي و يتركني محكورًا في قارورة الماء عائمًا بين موج الحياة لا أدري على أي يابسةٍ سأرتمي. 
30/ 1 / 2014 م

الخميس، 28 نوفمبر 2013

أحتاجني.

متعة الحياة.
كلمة تترد كثيرًا على مسمعي و داخلي ينطقها بشكل كبير مع العلم أنني أجهل حقيقتها. لا أعرف منها سوى الجذور و التي لم تنبُت معي في الحقيقة. أنا لا أكتب بسوداوية أو حزنٍ و بؤس لا يمثلني. لا! و لكن حياتي أصبحت فعلاً خالية من أي نكهة تستدعي التلذذ بها. 
ليست النمطية التي أعيشها سببًا و لا الواقع الحالي و المرهون بالقادم سببًا كذلك! 
الماضي!
أنا لا أعلم سبب انعزاقي في الماضي و عدم رغبتي بالخروج منه؟ و لا أعلم لم أتمنى توقف الزمن بشكل مخيف! لا أريد من الحياة أن تتقدم شبرًا و أنا عاريَ الرأس و الجبين إلا من الماضي! و لا أريد أن تتوقف حياتي على جزءٍ غريبٍ عني لم أتقن صنعه يومًا ما!
أنا تائه من كل شيءٍ فيني صرتُ كثير الصمت قليل التعليق هاوٍ للعزلة بشكلٍ غير محبب. أود الإنقطاع عن الجميع بكل ما تعنيه الكلمة.
حينما أخبرتني أمي في مكالمتها لي بالأمس: " لا نسمع صوتك و لا حسّك" أخبرتُ نفسي و من يسمعه يا أمي! حتى أنا بداخلي لم أعد أسمع شيئًا! أنا خالٍ من كل شيء و لا شيء يجول في رأسي سوى فترة زمنية قديمة تُعاد كل مرة.
لا أستطيع فهم نفسي و لا أستطيع أن أقدم للآخرين ما يُفهم عني, و لا أعرف معنى أن أكون أنا و على طبيعتي مع أي كائنٍ من كان.
أنا خذلت نفسي كثيرًا, و لا زلت أخذلها كل يوم على مرأًى منها و دون حياءٍ أو توقف!
أنا الذي أنكر كل ما يعجبني أصبحت أترك كل الأمور مسيّبة لـ اللاشيء. 
أنا الذي اعتدت تنظيم نفسي و أولوياتي أصبحت لا أعتني بأيٍّ منها!
أنا الذي اعتدت أن أقدم المستقبل على واقعي أصبح لا يعنيني
أصبحتُ لا أجيد سوى الإختباء تحت طاولة المكتب -المنظر الذي أجد نفسي فيه أمام الناس- أو أنبش الفراش و أنام لكي لا أفرط في التفكير الذي لا يؤدي لأي نتيجة. 
سماء أفكاري معتمة على فكرة! معتمة للدرجة التي غطّت مجال الرؤية عندي لدرجة كبيرة. 
كل الأنا الذي عددته هنا هو ما أريد أن أعود إليه من الماضي. 
أنا أحتاجني فعلاً. 

الخميس، 4 أبريل 2013

حاكمُ و شاهد و سلوان.

تفكيري باتَ مشتتًا و أكاد أن أنفكَّ من جسدي و أهرب بعيدًا و أتركني حيث أنا ليتصرف جسدي وحيدًا بدوني, أكره الوجود في منتصف فكرة و الرحيل كفقاعة صابونٍ بين يديّ طفلٍ صغير. 
مؤخرًا كل شيءٍ بات يتفكك مني ابتداءً بالمسيرة الحياتية مرورًا بالسعادات المصطنعة التي ينظر إليها الآخرون عندي, و التي أصبحت كلها نفحة غبار لا تثير سوى حساسية أنفي المزعجة. 
فكرة السعادة الحتمية التي أتواجد فيها مغلوطة فعلاً و بشكلٍ كبير, و لا أحد بحاجة لأن يستمع لبرهانٍ يُثبتُ ذلك .. 
القصص التي تُمحى من الذاكرة تولّد ألف قصة خلفها دون تعاقُب بل تأتي دفعةً واحدة و تحمل تقززًا أكثر بكثير من سابقتها, 
كرهت الأمور اللحظية التي يصطنعها الآخرين تحت إطار المثالية التي وصلوا إليها من تجاربهم حتى و إن كانت ستتكرر لأن تجربتها بحد ذاتها لا يأتي إلا في الوقت الخطأ. 
أن يُتمتم أحدهم بالنُّكران و ثم يسعى للخجل من نفسه و يعيد ذات الفعل أمام مرأى الجميع على أنه من جماليات التطور الفكري الذي يحمله لهو أكبر سذاجة مرت عليّ باسم تجديد السعادة و إبعاد الإحباط و القلق الذي يعيشه. 
و أكبر ما يحمله قلبٌ بائسٌ يرتجي السعادة و الرزق و لو قليلاً ذرة فسادٍ و نقطة سوداء تعتّم جوه.. 
كثيرًا ما أتساءل بيني و بين نفسي سؤالاً واحدًا يعود إلى الماضي الذي سبق وجودي كونيًا, و أتراجع خوفًا من أظلم أفرادًا حملوني بين أضلعهم قبل أيديهم.
لكنني أعلم أن هذه المسيرة تمشي كعقاب بل متيقن من ذلك, و لكن لمَ أكون الحكم دائمًا؟ و لمَ أكون الشاهد أيضًا؟ و لمَ أكون السلوان في ذات الوقت؟ 
سيء , ثم سيء , ثم أسوأ أن تشعر بذلك و خاصةً مع أقرب الأقربين.


السبت، 2 فبراير 2013

فعلٌ يحكي و عمرٌ يمضي .. و عقلٌ يطير

   لا شكّ أن السياق الطبيعي للحياة و المتعارف عليه هو مرور الإنسان بمراحل تهيِّؤه للنضج و الخروج من دوامة عقلية بكامل قواه التي سخرها في بناء فكره و تحرير كلماته و مبادئه التي يسير عليها أي إنسانٍ طبيعي في هذه الدنيا . 
قد يحكمنا عمرنا أحيانًا أن نعيش عاهة عقلية تمر كطيفٍ عابر سريع أو كمسار ضوءٍ يخترقُ قلبك ليصل للجدار من خلفك, لكن الفكرة في هذا الضوء هي أن نخرج بعده بكمية من الاتزان بين الروح و القلب و العقل . 
رؤيتنا للأشياء بحد ذاتها تتغير بين مرحلتين عمريتين سواءً كانت محكومةً بجيل أو بسنة أو حتى أسبوع , نحن نمارس نضوجنا الفكريّ بطريقتنا الخاصة و لكن أين يكمن العيب ؟ 

حين تصل لمرحلة تظن أنَّك فيها ملكتَ فكرةً تغنيكَ عن العالم أجمع و أنَّك بهذه الفكرة قادرٌ على التأثير على نفوس الآخرين و جرِّهم للتبعية من بعدك عليكَ أن تُقيِّم مجرى و مسار الفكرة . هل فعلاً هذه الفكرة تؤثر بطريقة إيجابية في كرةٍ كونية متعددة الشخوص و التوجّهات ؟ أم أنها تؤثر فيكَ كشخص وحيد يعيشُ منعزلاً بين قاذورات الأمس على رف التلفاز ؟ 
مما لا شكَّ فيه أن تأثرك بالمقام الأول هو السبيل الوحيد لبث شيءٍ ما من نافذة غرفتك أو حتى مرآتك الخاصة, و سيتجلّى ذلك في أفعالك التي لا يمل الناس من مراقبتها و تحليلها نحو توجهاتهم و تطلعاتهم و إن كانت سقيمة . 

أنت تؤدي عملاً ما و تتفوه بأي شيء و لكن هذا الشيء يأتي بمقدار تقبُّلك لما تحمل من أفكار و تجارب, قد نُصعق أحيانًا بكمية التقيؤ الفكري المنبوذ الذي يمدُّنا به شخصٌ صاحب تجربة عمرية عظيمة بالنسبة لنا و كيف أنه سخَّر توجهاته العقلية كاملة على مرحلة من حياته لم يستطع أن يتجاوزها . لذلك تجده يسعى لتعويض تلك المرحلة و تكريس جهوده كافةً مهما كلفه الأمر .
بالرغم من أن تلك المرحلة لو نظرت لها ستجد أنها لا تستحق منك الوقوف على أعتابها أو حتى إدراك مضامينها على الصعيد الشخصي, لأن تأثيرها أخذ مأخذه منك فأنت تسعى لتحوير ذلك التغيير لما يتناسب مع مصلحة فكرك بطريقة إيجابية .
أما بثُّك لمكنوناتها على أنها نقص في حياتك العمرية و أنك بحاجة كبيرة لاستعادتها و تعويض ذلك الجزء ستجد حتمًا أن فعلك يتنافى مع عمرك و قِس عليه رجاحة عقلك .

المضمون الوحيد الذي نسعى إليه هو كيف نُجسِّد فكرةً بعقلٍ و فعلٍ ملائم لأعمارنا لا أن نسحقَ مضامين الآخرين التي يبحثون عنها فينا بتجسيد عالم الاحتياج لهم و كأنهم علكة نمضغها لنسد فراغات و تجاويف مرحلة تكوينية خاصة بنا . 
أنت بذلك تعمل عمل بائع الزبدة السَّمين الذي لا يعي حجم الضرر الذي يخلّفه .



الأربعاء، 19 سبتمبر 2012

كينونة

لم أعتد على كتابة نفسي يومًا .. 
و لم أعهد شيئًا من كتاباتي يمثلني حقيقةً .. 
هنالك كائنٌ آخر يسكنني .. هنالك روحٌ تحلّق بي في سماء الكتابة ..
 أنا أنطق بلسانٍ مبهم و قلبٍ معكوفٍ حول عنقي لا أحمله في صدري .. 
أنا أرسمُ لوحةً من رائحة الصبار التي لم تعد موجودة , 
من زهرِ القرنفل الذي كسوتُ موطني به .. 
موطني الذي لا أسكنه ولا أجد فيه الحياة .. 

جدية الواقع هذه لا تناسبني و لم تُلبسني يومًا شيئًا سوى هندامةِ الحرف الذي أتّكئ عليه 
أنا لستُ قادرًا على إكمال منتصف طريقٍ لوحدي ..
لا بد أن تحملني العتمة و يقودني الجهلُ بالاتجاهات إلى خبايا لم أكن أتوقع يومًا أني سأجدها , أو حتى أتعرف عليها ., 
هزلت أطرافي و جمدني البرد و أنا قابعٌ أنتظر طيفي يمر عليّ .. 
تعبت و أنا لم أجدني حتى في خيالات الآخرين .. أو أحلامهم 
أسير معلّقًا بين هذيانٍ مكتوب و جسد متحرك و روح ضاعت خلف أدراج النسيان .. 
ترى هل هناك ما يستحق أن أنتظر لأجله ؟ أم أنني اعتدت ذلك و اكتفيت به .. 
أم أن هنالك مرسولٌ سيأتي ليدفعني أواصل ما أقدمت عليه .. 
أنا في حيرة تمامًا .. لم أصل لنقطةٍ كهذه من قبل من اللاوعي و الإصغاء لهذاءات الآخرين و إملائهم بعض الأوامر لي .. 
لم أعتنق مذهبًا روحيًا خاذلاً كهذا ..

كاذبٌ من قال قرأتُكَ يومًا .. أو سمعتُ لك صوتًا يعلو بجمال ...
أنا كما الطفل اليتيم الذي تربى عند الغرباء و هو يعلم ذلك , و يعرف أنها حقيقةٌ صعبة النكران .
ما عدتُ أقتات على الحب .. و لا عادت لمسةٌ حانية على كتفي تفي بلمِّ بعض ما أضعته كما السابق .. 
ثمن الابتسامة التي أحملها معي لم يعد كافيًا .. بل أرجعني بالديون و أفرغ جيبي من الفرح ! 
مقدار أكفُّ الخذلان التي مُدَّت لي كان كفيلاً بأن أجري وراء مفقود , و أبحث عن مُريد .. 
قدري هو حرٌ كيفما سيرني ..لكني لن أجثو له على ركبتيّ . 










الأربعاء، 30 مايو 2012

قالوا لي !

قالوا لي أنَّ القمر في تلكَ الليلة سيكون أقربَ ما يمكن إلى الأرض .. 
فقلتُ باستغراب : إذا كان القمرُ قريبًا هذه الليلة فذاكَ الَّذي أناجيه كُلَّ ليلةٍ من يكون ؟ 


- قالوا القمرَ فقلتُ لهم إنَّ لي قمرًا واحدًا ! 
يهمسُ لي أجمل الكلماتِ في كل ليلة .. 
و يغرسُ في قلبي وردةَ السَّحَر .. 
- يُربِتُ على كَتِفِي و يمسحُ من بين عينيَّ الضَّجر 
و يغني لي على مهد الفرَح قصيدةً من بكاءاتِ غُربتِهِ وحيدًا ! 
يفيضُ حنانًا و يُزهرُ ياسمينًا أبيضًا من شفتيهِ ليربطَها على خاصرةِ الرُّوح
فتتراقصُ على نغماتِ حُبِّه متناسيةً أوجاعَ اللَّيلِ و حالمةً على جُنحِ الفجر 


-قالوا القمر فقلتُ : ضياءُ ما عندي يكفي ليُنيرَ ظُلمةً في المساء العَكِر .. 
هيهاتَ لي أيُّ ذنبٍ في جمالهِ لا يُغتَفَر ؟!
غارَت النُّجومُ و الأفلاكُ من كُلِّ ما يُعطيني من دُرَر .. 
حتى قالت نجمةٌ : ويحَك ! ألا تخشى منهُ السَّفر ؟ 
قلتُ الرَّحيلُ موطني و إن غابَ فإنِّي أعلمُ أنَّه عائدٌ .. كيف لا ؟
 كيف لا و هو يجودُ بلطفِه على شُطآن البحر !؟ 
كيف لا و أنا هويتُ في حُبِّه السَّمَرْ ؟


أجَمَعتَ في حبكَ يا قمر الليل و البحرَ و القصيدَ و السَّمَر ؟! 

الثلاثاء، 29 مايو 2012

حقيقة تعثَّرت بها يومًا

عقارب الساعة تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل و عيني ترفض النوم 
أشعر بشهوة القلم , أتوقُ إلى رائحةِ الورق و طعمِ الحبرِ الدَّاكن .. 
قلبي لا يتوقف عن النَّبض بقوة الأمل هذا المساء .. و لعلَّ هذا ما يجبرُني على عدمِ النَّوم ..
أشعر بأن التفكير في هذا الموضوع يؤرقني .. فوجودي في هذا الموضع أشبه بحدِّ السيف على رقبتي , 


مُحاطٌ بقلوبٍ نقيَّة تملؤني بياضًا يومًا تلوَ الآخر , بينما هاجسُ الفقد لا يزال يُراودني .. 
طوال هذا الأسبوع و أنا أحاول أن أتعلَّم من هذا الخطأ الفادح ..
فكلَّما تماديتُ فيه أكثر كلما ازدادت جرعة الفراق لديّ .. 
سعيتُ جاهدًا أن أصالح نفسي لأني وجدتُ أني أحيطها بصخب الألم و الحزن إثر طاقة سلبيَّة أمتصها من حولي من كل مكان 
وجدتُ أن السعادة ليست حلمًا خلف لحافٍ من حرير , و ليست أمنية نسعى أن نصل إليها فوق الغيوم ! 
نحن من نصنع السعادة , نحن من نزرعها و نسقيها بوجودهم و أرواحهم .. 
نحن من نختار أن نمشي على خطٍّ مستمرٍّ منها و ليس متقطِّع .. 


نعم الحُزنُ و الانكسار موجودان و لكنهما ليسا إلا أدواتٍ لتمهيد طريقها , بإمكاننا أن نستغلهما إما لإكمال الدرب المتواصل من الفرح أو للمكوث في طيَّات الاكتئاب و الاحباط الذي لن نجني منه سوى انتكاسة أخرى و عثراتٍ في دروب النجاح . 


بعد كل هذا التفكير أقطع عهدًا على نفسي أن لا أخذلها ! 
إن لم يكن لي فـ لتلك القلوب الطاهرة التي تغرس بذور المحبة في شراييني و تغرقني بأطياف السعادة .. 


13 / 9 / 2011 

الأحد، 8 أبريل 2012

سبعٌ و رتوش ..

بداية هذا اليوم كانت مختلفة تمامًا في مجال دراستي , اليوم يجب أن أحقق جزءًا مما تعلمت خلال السنوات الماضية , اليوم هو تطبيق لا أكثر , اليوم هو انطباقُ كل ما درست على رأسي لأخرجه خلال سبعٍ لسْنَ بموبقات إنما سبع دقائق . 
كان هذا اليوم يحمل أول اختبار عملي تطبيقي لي في حياتي الدراسية الطبية .. ابتدأته من الأمس بين كومةٍ من الكتب و الأوراق و كثير من الأقلام و الألوان و أكواب الشاي و القهوة حلوةً كانت أم مرة . 
عند السابعة صباحًا كنت على جهازي أتفرج بعض الفيديوهات علّها تساعدني في استذكار بعض مما درسته خلال أسبوع أم سنة أم ترم لا أعرف . 
داهمني الوقت و إذا بالساعة تشير إلى السابعة و النصف .. بالرغم أني أجزم أن الفيديوهات كانت تعليميةً بحتة .
هرعت إلى حمامي الدافئ سريعًا و لبستُ كامل هندامي و أنهيتها ببخة عطر لعين الأطباء .. 
أن تلبس ساعة ذات عقارب لا تلدغ أمرٌ مهم و لكنني اكتشفت أن ساعتي قررت التوقف عن العمل ليتوقف الزمن لبرهة ثم أقررت أن لا ضير من بعض التمثيل . 
جاهز ؟ انطلق .. 
لحظة نسيت سماعاتي الطبية ارجع و إلا أنا في ورطة ..! 
الساعة تشير إلى الثامنة و خمسٍ و أربعين دقيقة , يجب أن أبدأ الماراثون مع السيارات حالاً .. و لكن بطني يخبرني بأن بضع إفطار لا ضير فيه أبدًا , 
السيارات تلتصق بي من كل ناحية حتى وصولي لمواقف المستشفى الجامعي . 
كل من رأيته هناك كان بكامل أناقته الطبية و البعض مثقل بكثير من المعدات الحربية . 
أول من قابلته كان شخصًا من طلاب السنة الخامسة ..أتفاءل به دومًا و لكنه هذه المرة نظر لي بنظرة شفقة و عينه تنطق "كم أنت مُحزن "
- مستعد ؟ 
- أبدًا , ربكة و قليلٌ من التوتر 
- كن واثقًا و كل شيء سيسير على ما يرام . 
هذا ما قاله حتى تسابقت خطواتنا للمصاعد المطلية بالذهب ..
 نزل في الطابق الأول ليربتَ على كتفي "بالتوفيق" و كأنه يقول "حـ تاكلها " 
بقيتُ في المصعد حتى الطابق الرابع مع رائحة عطرية باذخة في الجمال لطالبة تمريض -أعتقد أنها كانت سببًا لزهزهتي قليلاً -
اختفت الرائحة العطرية و تحولت إلى روائح فم كريهة نعم وصلنا إلى الطابق الرابع حيث المكان المنشود و التجمع المخنوق بكم هائل من الطلاب . 

و استقبلني ثالث أطيب شخص في مجموعتي -لستُ أنا الأول بالتأكيد-
هشام : 
بعد الأحضان و التحية على جوانب الخدين و السؤال عن الحال , أخبرني برغبته الملحًة في الرقص أو كما قالها "شكشكة"
لم أتفاجأ أبدًا من شخص قضى أسبوعًا بين صفحات تيلي أن يطلب مثل هذ الطلب العجيب , فقلت : الوضع جيد لذلك لديك سماعات المستشفى -تصرّف- ! 

"
-شفت الشيك ليست ؟
- مدرّك الكارديو ؟ 
- فكيت الريسبايراتوري ؟ 
- تعرف تاخذ هيستوري بالانجليزي ؟ 
- ايش هوا كم ستيشن ؟ 
-تخيل يجيك دكتور فلان ! 
سُئلت هذه الأسئلة لـ مئات المرات و كل مرة كنت أجاوب بمنطق مختلف , الطلاب في حالة فزع و هلع عجيبة . 
في الحقيقة كنت أبتعد عمّن يكثرون الأسئلة , و أبحث عمّن يعطوني طاقة إيجابية أين هم .. ؟ 
أوه جعفر واقف في الركن هناك , استقبلته بالأحضان 
أعطاني "الشيك ليست " و أخبرني اطلع عليها و لا تنسى أن تغطي كذا و كذا و كذا 

لحظات و أتانا غيث / عمرو / عبدالله 
"العناق كان لا بد منه   ليعطي كل شخصٍ منا جانبًا من طاقته للآخر" .. كما قالها -  غيث - 
بعض السفاسف من هنا و هناك من كل جزئية حتى تعبنا و تفرقنا . 
إلى أن جاء صوتٌ مخيف أشبه ما يكون بـ الزلزال .. تلك هي سكرتيرة القسم تصرخ بأعلى صوتها المختنف : 
" الأسماء ترتيبها أبجدي و في اكس و في واي كل واحد يشوف اسمه " 

كعادة الدفعة التجمعات جهة الكشوفات و كأنها توزيع رواتب من الحكومة , انتظرنا حتى أعلن قائد الدفعة أن لكل شخص رقم معين سيدخل به الاختبار و تم توزيع ثلاث ملصقات بأسمائنا اثنان للاختبار و الثالث لم يكن للذكرى بل للاختبار النهائي - لا أعرف إن كانت آلة الطباعة لا تطبع سوى ثلاث نسخ - ! 

" رقمي 35 , أنا أتفاءل بالأرقام الزوجية عادةً لكن لا بأس " 

بدأ الإعلان للدخول للاختبار / اتركوا الحقائب و الأمتعة .. اجمعوا الأجهزة النقالة ... الخ 
لا أدري لم  تتوارد لدي إجراءت السفر في المطارات في مثل هذه اللحظات حتى خلت السكرتيرة تقول : اترك الحذاء ثم اقفز على الزلاقة ! 

توجهنا بعددنا أفراد الجناح اكس الخمسة و سبعون رجلاً و أماتونا في صندوق حقيقةً 
خمسةٌ و سبعونَ  نَفَسًا في غرفة لا يتجاوز طولها خمسة أمتار و عرضها أربعة أمتار 
إزعاج - حر خانق - روائح كريهة حدث ولا حرج ! 

حتى دخل أحد الأطباء و معه سكرتيرة أخرى كانت لطيفةً حقيقة مقارنة بغيرها كما مضيفات الطيران .. نعم توارد لي مرةً أخرى نداء الطيران  / في حالة الاختناق ستسقط أقنعة الأكسجين من الأعلى شده إلى أسفل و من ثم ساعد من بجانبك ..

إلى أن جاء الفرج , 
أول ثمانية أسماء -ضحايا- من الكشف سيدخلون الاختبار 
ثمانية تتلوها ثمانية و التوتر يزداد , العقل مقفل مع كثرة المراجعات و الثرثرة و هوس البعض المقيت 
كلمة لا أنساها لـ غيث أخبرني إياها عند التبلد العقلي : " علي !! انت قادر تجتاز كل المحطات , انت حتسوي كويس لأنك ذاكرت كويس و لأنك سويت اللي عليك , و على قد تعبك حتجيب و أكثر , علي انت قدها " 
حاولت أن لا أسقط عيني من عينه و أبقي تواصلي البصري حتى تبقى الرسالة للعقل الباطن , نعم أنا قادرٌ على ذلك .! 
حتى جاء دوري .. 
لحظات انتظار أخرى و لكنها قصيرة بالخارج تحرسنا ممرضتين من الجنسية الفلبينية يتراقصن رقصة التانقوعلى نغمات جرسٍ غريب و كأنه إنذار خطر أو سرقة شيءٍ ما .. 
اللي يدخل بي 1 يروح بي2  و هكذا

صليت على النبي و آله و توكلت على الله و دخلت في الممرات .. حقيقةً تهت كل الغرف امتلأت أين أذهب ؟ 
إلى بي1 
نعم B حرف يجلب التفاؤل , 
دخلت و ألقيت التحية على دكتورٍ أشبه بميت و ممرضة عجوز شمطاء مصبّغة بأحمر شفاه فاقع اللون لا تفقه شيئًا .. 
رحتُ أسألها في دوامة مندرجة تحت أسئلة ألم البطن .. كانت لا تعطيني إجابات كافية و استجابتها ترفع الضغط قليلاً .. 
مرت لحظة صمت بعد أن أنهيت أسئلتني لها حسب اعتقادي و لكنها كانت تحاول أن تحرك شفتيها لتكمل لي .. لم أفهم ما أشارت إليه رغم إلمامي باللكنة الفلبينية .. و الاندومي ! 
 
انتهي الوقت المزعوم بسبع دقائق - أقل بكثير- 
شكرتها و انصرفت بابتسامة خافتة .. أنا سعيد لم أرتبك ! 

المحطة التالية كانت للفحص , 
كنت أتحرى هلال العيد القادم لي لا أعرف لماذا ؟! 
ألقيت التحية و رحت أغوص في ورقة السؤال و إذا بعامل شرق آسيوي ملقًى امامي كجثة هامدة 
قمت بعمل الفحوصات كان مريضًا متعاونًا لحد ما و لكن ترتيبي كان يرثى له , 
الطبيب كان متعاونًا و أشكر  له ذلك كونه ساعدني في إدراك الوقت الذي انتهى بتعداد ما تبقى لي .. 
صاح الجرس الخبيث و كأني سقطت من أعلى إلى أسفل ..
سلمت على الدكتور و تركت المريض مكشوفًا عاريًا و لم أشكره ! 

يا إلهي لقد أنهيت هذا الكابوس .. أنا الآن مستيقظ . 
حال خروجي قابلت عمرو : 

"طبيــــخ طبيـــخ طبيــــخ  "
قالها و ظننت أنه سيعطيني كعكة احتفاءً بهذا الإنجاز العظيم و لكن على ما يبدو أنه طبخ أمرًا آخر مشيدًا بذلك لعدم تغطيته كافة المتطلبات 

بين شدٍّ و جذب و نقاشات بين الفرحين و المختالين و البؤساء و قصص الأطباء و المواقف الطريفة كنت حقيقةً لا أفكر سوى بفراشي العزيز , و كيف أصل إليه و أعد الساعات للاختبار النظري و هكذا 

تجربة الاختبار العملي في المستشفى الجامعي كانت أشبه بغيمة لا تعرف هل ستمطر أم ستثلج أم ستجلب رياح مثيرة للغبار كما اعتدنا هنا , 

لكن الحمدلله كأول تجربة خرجت راضٍ تمامًا عن نفسي , 
زادت ثقتي بقدراتي و امكانياتي التي لم أطبقها على حياة الواقع 
أعطتني فرصة لأكتشف نفسي أكثر ,
 أنا الآن في مرحلة تعزيز لهذه القوى و لا بد أن لا أخرج من هذه السنة إلا و أنا ملم بها جميعًأ . 

ثرثرة كنت أريد أخرجها لا أكثر , 
لكم حرية مشاركتها :) 










الأربعاء، 28 مارس 2012

صباحات ..!

الصباح رسالة كونية تشعرنا بجمال أرواحنا .. تعيد النَّقاء و الصفاء إلينا من جديد .. 
حين نرسُم خطوطَ الحياة التي سنعيشها في ذلك اليوم منذ الصباح فإنها تكتملُ و تمتد أكثر و أسرع من تلك المرسومة في منتصف النهار 
الصَّباح بزوغُ فكرٍ جديد 
و نهضةُ روحٍ من سُباتٍ حزين أسود 
و مبعث بهجة الطفولة على مُحيَّا كل فرد 
أستشعر أن كـلَّ صباحٍ يحملُني هو ترتيلةٌ لسنواتِ عمريَ الفائتة محمولةً بإبريقٍ من فضة يقطرُ عسلاً .. 
لو أن كل الأوقات صباحاتٍ محمولة على أجنحة الطير 
مغلفة بهديل فيروز 
و مطلية بـ جمال وجه أمي .. 
لو أن الابتسامات التي تحملها الصباحات دائمة ؟ 
لو أنَّ زرقة السماء تبقى كما الصباح فقط ؟ 


الصباح حكايةٌ لن تنتهي ! 

الخميس، 2 فبراير 2012

شذراتٌ بين أصابِعِ الطُّفـولة ..



أحيانًا حين يتمنَّى البعض العودة للطفولة لأنها خالية من الأحاسيس المتكلفة ..

أتذكر نفسي عندما كنتُ أبكي وحيدًا من أي ردة فعل تزعجني

كنتُ أحملُ همَّ كلَّ ما يعترضني .. أنزوي بعيدًا عن الجميع و أستذكرُ كُل حرفٍ اعتبرته آذاني .,

كنتُ أبكِي بلا توقُّف .. كانت دمعتي سريعَة الهطول

و كان قلبي يخفقُ بقوّةٍ حينها ..

أتذكر عندما كنتُ في الصفِّ الخامس .. كنتُ خائفًا على علاقتي بأحد أصدقائي المقربين من أفواه أحد الواشين

و تلتها اكتشافي و رؤيتي لمخالفات في مجتمعي كنتُ في صغري أعتبرها من الكبائر أن يراها طفلٌ بريء مثلي

فرحتُ أبكي وحيدًا حتى التقتني أمي .. و مسحتُ دمعتي سريعًا

كانت تسألني فرحتُ أبوح لها .. كان دائمًا ما يختلج قلبي يخرجُ لأمي كنتُ أطمئنُّ حين تهدِّئني بطريقتها

و ردات فعلها الحانية ..

كنتُ دائمَ التفكيرِ في ما يُزعجني , كان ذلكَ الشُّعور يؤرِّقُني ليالٍ كثيرة ..

وقتها لم أفكر بكوني طفلْ و لا يجب أن أعيشَ لحظاتٍ كهذه , كنتُ أظنُّ أنِّي نضجت و وصلت لمرحلة لا بُد فيها من أن أتفكَّر في أحداث يومي

كانت تغرينِي ألعاب الدُّمى .. كنتُ أمثلُ بها مسرحياتي الخاصَّة ,

كنتُ أرسُم بها تخيلاتِي لما ستكُون عليهِ حياتي بعد تجاوز ما كنتُ فيه .. على الرغم من كونه أمرًا تافهًا لو نظرت إليه بمنظاري العشريني الآن .!

حتى علاقاتي وقتها كانت مدروسة إلى حدِّ ما يُبعدُني عن الوجَع ..

كنتُ أمشي على مسايسة أحد أقربائي الذي كان يدرس معي , إلى أن توقفت عن ذلك حين وصلتُ لمرحلةٍ معينة ضمنتُ فيها أني قادرٌ على الابتعاد عنه لأنه لا يناسبني و لا ينتمي لتفكيري ,

أحطتُ نفسي بدائرةٍ من ثلاثة أصحاب لا نزيد و لاننقص .. كرهتُ التعددية وو إلى الآن أكره الشللية

أحبُّ أن أختصر لحظات حياتي بالقسمة بين اثنين .. لأني أعتبرُها سرًّا مشيتُ به و حفظتُه لنفسي منذُ صغري

و هذا السر يجب أن لا يخرُج عن هذه الدائرة .. لا أدري لمَ أعتبر المشاركة بشخصي ذنبًا عظيم




سلطتُ غضبي بطرُقٍ محنكة بعيدًا عن العصبية ., كنتُ أديره دائمًا بالاتفاق مع عدوي حتى يُهزم ضدي

لاثني عشرة سنة كنتُ معروفًا بجُرأتي أمام الجميع و حرصي على إبراز كلمتي ,

كانت أيامًا صنعت براءتي الحالية التي لم أعشها في طفُولـتي ..

و لذلك لا زلتُ قابعًا هُناك .. لازلتُ أحبُّ ماضيَّ أكثر و يزدادُ تعلُّقي بطفولَتي أكثر و أكثر !

لأنها رسمت الرَّجل الذي أيشُه الآن .. ربَّما لم يزَل ملوَّنًا بالألوان الخشبية إلا أنه يعي تمامًا أن كُلَّ لونٍ ماذا يعني

حتى لو طغى أحدها على الآخر .

الأحد، 15 يناير 2012

حلاوة اللقاء =)

تقيُّدنا بأوقاتٍ معينة تحدد يوم اللِّقاء .. 
ليس إلا زيادةً لنفحاتِ الحنين , 
الانتظارُ على حافةِ الوقت و خلفَ كلِّ صوتٍ لساعةِ المنبِّه لترقُّب يومٍ واحدٍ فقط سيجمَعُنا بأحبَّتنا
 يجبرنا على التقيد بالتفكير في تلك اللحظة ..
بالرَّغم من أني اعتدتُ على ذلك لأكثر من مرة في السنة إلا أنني في كل مرة أهيمُ بالتقكير / 
ماذا سأفعلُ أولاً معهم ؟ 
هل عليَّ أن أعودَ حاملاً شيئًا معي ؟ 
أنعهد بأن لا أخرج و سأقضي كل الوقت معهم ؟
لا لا سـاستغل كلَّ دقيقة معهم و مع غيرهم و سأبحث عن أي دقيقة تجمعني بهم ؟ 

كل هذه التساؤلات تترواد على مسامعي قرابة وقت عودتي إلى أهلي في كل إجازة .. 
مع نفس الإحساس الجميل الملتفِّ باللهفة , 
بالرغم من مرارة الغربة إلا أنني أتوقُ في كل مرة لأعيش هذا الشعور ذاته .. 

أما لحظات اللقاء اللمزوجة بالأحضان القوية التي لا تخلو من الدراما الخليجية فأنا أسميها نشوة 
لأنني لا أعيشُها كما هي كوني في عالمٍ ثاني , حتى الطريق إليها يطول و كأنَّه أيام بالرغم أنه لا يتجاوز النصف ساعة 
برغم مرارة الفقد و البُعد إلا أنَّ اللقاء يحملُ نكهةً أخرى =) 
و ها أنا أعدُّ للمرة المليون لما تبقى 


السبت، 19 نوفمبر 2011

توقُّف .. و علامات ترقيم للواقع !

فرحتنا بالنجاح ليست دائمًا مُخولة لأن تنشينا فـ أحيانًا تكون سببًا في قصم ظهورنا بالألـم .. 
لا أدري كيف ما عدتُ أشعُرُ بها كسايقتي .. كأن شيئًا لـم يكن 
لدرجة أنني لم أحافظ عليها ؛ 
الطُّيُور التي هاجرت من الخريف الفائت لم تعُد ., 
ما زلتُ أنتظرُها .. مع أني أعرفُ أن الصًّبر مع الحنين لن يكفي لتعود .. 
لا شيءَ مُحفِّز في المشي كروبوت ذهابًا و إيابًا يضربُ ناقوسَ الـهذيان بالـنجاح كاضطراب في خلاياه ! 
باتت التقلبات مربوطة بعقرب ساعة مكسور .. توقف الزمن لها في زاوية ليست منفرجة بل حادة كوقع السيف , تحمل مسارات عدة 
تضارب عكسي ., رؤية مختلفة تمامًا عن كل التصورات السابقة , باذخة نعم لكنها صدأت , لأنها مطلية بالـ كذب 
مطلية بـ دناءة ممزوجة مع ملعقة من الود المكتسب لا أكثر 
ثقافة .. بل سخافة اجتمعت في صندوق خشبي للدُّمـى , يحركُّها المهرجُ .. ذاك الذي يبكي خلف الابتسامة 
و كلما حركها نفضت غبار أحلامٍ كرمادٍ سحري ؛ لكنه لا يعمل .. أبدًا لا يعمل مهما حاولت 
ربَّما أصحابُ الدمى توقفت لديهم البراءة .. فأصبحت نشازًا لأنها لا تُصدر الموسيقى .. 
أو أن دفتر النوتات غرق في بحر مالح .. خلف طاحونة الهواء  الملوحة بدلاء الماء ! 
ربما تكون معزوفة أخرى مختلفة تمامًا .. 
ربما امتزجت عليَّ قصص العالم القديم .. يجب أن أتوقف ..
فالهذاءات تنبيء بفُصام لا أكثر 


توقف هنا ..!
لا تكمل قراءة الأسطر ؛ فحتمًا السطرُ الأخير سيُصيبك في مقتل .. 



الثلاثاء، 8 نوفمبر 2011

هذيــان في وسط الطريق

كثيرًا ما تجمعُني الصَّباحـات مع نفسي .. 
أراجعُ فيها كينونتـِي و ذاتي .. أبحثُ في متقلبات نفسي و متغيراتها ؛ 
هذا الصَّباح سحبني معه إلى خرافةٍ أعيشُها منذُ أربعة سنوات .. 
سيطرت على تفكيري و هزَّت كياني بعد أن كان صامدًا كبنيانٍ مرصوص .. 
لا أعلمُ ما مدى صحة هذه الخرافة .. لأني أصدِّقُ دُخانها .. 
ما عدتُ كسابقتي .. ما عدتُ ذاك الـ علي .. 
أنا لستُ بأنا و لا الضجيج الذي يدوي مسامعي يحكيني .. لستُ البسمة الخارجية التي أحملها معي في الطرقات  ؛ 
لست الروح المرحة التي أوزعها على الجميع ؛ 
لستُ الجمال الذي أبُثه معي .. 
ضبابٌ يلوِّثُ أرصفَةَ الراحة و يغشي عيني في أصعب أيامي التي أحتاجني فيها .. 
أحناج عزف جسدي القديم ؛ 
أظنني علقتُ في أزقة الماضي .. مطفية الأنوار رائحتها التراب و المطر .. 
و صرتُ أعيشُ في كذبة أبريل القديمة .. كذبة الطفولة البريئة التي تجبرني على عيش طفولةٍ في هذا العمر .. 
مراحلي متأخرة النضوج أحلامي مرسومة في كراسة الصف السادس .. 
و ألواني الخشبية لا زلتُ أستخدمها .. لم تعد أقلام الحبر تعني لي شيئًا .. أحتاج أقلام الرصاص 
أحتاج تلك الممحاة الجميلة التي زينت أقلامنا ؛ 
لا أتقبل الحقيقة كما هي أبدًا .. أطرافي لا تلمسُ الـ مذكور حاليًا عيني لا تزال تدمعُ ألق الذكرى ؛ 
و قلبي لا زال ينبضُ في صباحاتِ الجنون التي تشرقُ شمسها غارقةً بقبلاتِ الطرق توسُّلاً للرجوع ..
أنا أعزف .. و لكنَّه ليس لحني .. ليس طوري ليس حُزني و لا فرحي .. 
إنها غفوة الـسفر .. و الرحيل إلى الاحتياج ؛ و كلمات الوداع لا تفي و لا تذر.. 
و ذاك السرُّ الغبي الذي يجوال غريقًا تحت أقنعة الظلام باحثًا عن نورٍ لأنه مصنوعٌ من وهم حياء مكبوت 
كطفلٍ محمولٍ في تابوت لأنه عارٌ على أحلام الصِّغار .. 
صرخاتٌ بحجم الكون تطالُ السماء .. تعانقُ وهجَ الضيــاء ؛ 
حاولتُ رميَها في آبارِ الـبيُوتِ الفقيرة .. إلا أنها فضحتني و .. و أبعدتني ؛ حتى ظلالُ الشجر ابتعدت و الغيوم تعمدت إشراق الشمس لتحرقني .. من كل ناحية ! 
فتكسر الحلم في غياب الوجود .. 
و لا زلتُ أوهم نفسي أني بخير .. و أني سأعود من نفس الطريق التي بعثتني إلى هُنا ؛ 
لأني رميتُ فتات الخُبز خلفي .. و لكن براءتي أقنعتني أن الغربان لن تقتات عليها .. عُدتُ فلم أجدها ؛ 
اختفى الخبز و الآبار و بقيت مستندًا لزهراتِ النرجس الخمس التي تطوقُني و ترأسُهم حوريةُ الجنة .. 
منكسًا رأسي من خجل الجوع  .. و شحوب الوجه و الوجنات ! 




لكن ما دمتُ أكتب فأنا بخير .. فأنا خريفٌ لم يئن لهُ الانتهاؤء بعد .! 


الأربعاء، 6 يوليو 2011

صح ـوة .!


تمُرُّ هذه الأيَّـام و التَّفكـير في رَغبَة التَّغيـير لا تُفارقُنـي ..
أشعُر بأنِّـي أتحوَّلُ إلى فُقاعاتٍ مـنَ الصَّابون ..
أسعـى إلى تغيير يُنهي و لو بعضًا مـن ملامحِ هذه الحيَـاةِ التِي طغَت عليَّ بـفرضِي لـها ., 
أريـد أن أجمَع صحبي و من حولي على شكلِ ثنائيَّاتٍ متعامِدة , ليَرسموا لي تخيُّلاً إيجابيًا واضح ,
أربعُ سنواتِ شعرتُ بأنَّ القِطار توقَّف .. 
و أنَّ خيُوطَ العنكَبُوت قد ملأت جُدران عربَـاتِه .. 
في محطةٍ طغـى علَيْها ثوبٌ ليـسَ بثـَوبـِي ..
سئمتُ تكرار المُخطَّطاتِ في عقلـي .. 
تعبتُ من سوداويَّةِ الـ الاتجاهات الأخيـرة عندِي .؛ 
أريْدُ أن أعُودَ ما كُنت.. و أكُـونَ ما حلُمت ., 
و أُلغي هذه المرحلة من حياتي ., 
فبالرّغمِ من ثِقَلِ ما علَّمتنِي إيَّاه .. 
إلاَّ أنَّهــا ليسَـت المنحى الذي طالما سعيتُ إليه .. 
و لا المُبتَغى المرجُوّْ منِّــي .. , 
آمَلُ أن لا أخيِّبَنـِي .. 

الخميس، 5 مايو 2011

دُرُوب العاشقيـن .. !

في ليلةٍ خُمريةٍ كـهذه .؛ 
حيـن تطربُ الرُّوح معلنــةً فرحًـا قادم .. 
أعيــشُ فيهـا أجواءً خلاَّبة نرجسيَّة .؛ 
وحيدًا هُنــا أمتلكُ كلَّ ما حولــي .. 
و كلُّ شيءٍ ينطقُ باسمــي .. 
و ترقُـص أنـامِلي رقصة البجـع .. 
حيــثُ لا ضيــم ٌ و لا وجـع .! 
و تسكـُن أنفـاسيِ خلف تلكَ المـُوسيـْقى ؛ 
على رشفـاتِ كوب الشَّـاي الأحمـر .. 
و أرتقـي بـ جسـدي في السَّمـاء بين السُّحب ؛ 
أتنفَّـسُ بعضًا من حرُيَّة ..
 و أبتـعدُ عن كلِّ صورةٍ من خيالات الـ فزع ! 

تجـري الأنـا منِّي لا يوقفُهـا طريقٌ ؛ 
و تشقُّ دروبــًا تحملُ أنفاسَ الطُّفولة البريئة .. 
أطرافُها مزيَّنةٌ بـ ألــوانِ الزُّهور و المياسِم ..
تبعثُ دفئًا من أقـدمِ العُصـور .؛ 
و غيمـاتٍ تُبلِّلُنــا و تغسـلُنـا لتعيدَنــا للطُّهر كما وُلدنـــا ! 
و نرشِفُ الأمـــاني على أطرافِ شفاهِــنا مُحـقَّقةً لا مُحـالة 
و تظلُّ تلـك الدُّروب تنبـض ... 
و لاشــيء لهـا يُرفـض .. 

و خلفَ تلـك الدُّروب جدولٌ صغيـر .. 
من شوقٍ الضميـر .. 
لـ مساحات صدقٍ كادت أن تطـير ..
مع طيورِ الأحـلام .. خلف غياهبِ الظَّلام 
قراءاتٌ تتنفَّـس .. صبحًا ألِقًا يتجسّس 
كلصٍّ مُحتـال يسرقُ بوحَ الَّليالي ؛ و يُـشرقُ بشمس الأصال .. 
يبعثُ ما يُقلِّدُ الأمــل ليجدِّدَ تلكَ الأشواق لتعقُد حباتِ السَّعادة .. 
||
:


window.setTimeout(function() { document.body.className = document.body.className.replace('loading', ''); }, 10);