التسميات

الثلاثاء، 8 نوفمبر، 2011

هذيــان في وسط الطريق

كثيرًا ما تجمعُني الصَّباحـات مع نفسي .. 
أراجعُ فيها كينونتـِي و ذاتي .. أبحثُ في متقلبات نفسي و متغيراتها ؛ 
هذا الصَّباح سحبني معه إلى خرافةٍ أعيشُها منذُ أربعة سنوات .. 
سيطرت على تفكيري و هزَّت كياني بعد أن كان صامدًا كبنيانٍ مرصوص .. 
لا أعلمُ ما مدى صحة هذه الخرافة .. لأني أصدِّقُ دُخانها .. 
ما عدتُ كسابقتي .. ما عدتُ ذاك الـ علي .. 
أنا لستُ بأنا و لا الضجيج الذي يدوي مسامعي يحكيني .. لستُ البسمة الخارجية التي أحملها معي في الطرقات  ؛ 
لست الروح المرحة التي أوزعها على الجميع ؛ 
لستُ الجمال الذي أبُثه معي .. 
ضبابٌ يلوِّثُ أرصفَةَ الراحة و يغشي عيني في أصعب أيامي التي أحتاجني فيها .. 
أحناج عزف جسدي القديم ؛ 
أظنني علقتُ في أزقة الماضي .. مطفية الأنوار رائحتها التراب و المطر .. 
و صرتُ أعيشُ في كذبة أبريل القديمة .. كذبة الطفولة البريئة التي تجبرني على عيش طفولةٍ في هذا العمر .. 
مراحلي متأخرة النضوج أحلامي مرسومة في كراسة الصف السادس .. 
و ألواني الخشبية لا زلتُ أستخدمها .. لم تعد أقلام الحبر تعني لي شيئًا .. أحتاج أقلام الرصاص 
أحتاج تلك الممحاة الجميلة التي زينت أقلامنا ؛ 
لا أتقبل الحقيقة كما هي أبدًا .. أطرافي لا تلمسُ الـ مذكور حاليًا عيني لا تزال تدمعُ ألق الذكرى ؛ 
و قلبي لا زال ينبضُ في صباحاتِ الجنون التي تشرقُ شمسها غارقةً بقبلاتِ الطرق توسُّلاً للرجوع ..
أنا أعزف .. و لكنَّه ليس لحني .. ليس طوري ليس حُزني و لا فرحي .. 
إنها غفوة الـسفر .. و الرحيل إلى الاحتياج ؛ و كلمات الوداع لا تفي و لا تذر.. 
و ذاك السرُّ الغبي الذي يجوال غريقًا تحت أقنعة الظلام باحثًا عن نورٍ لأنه مصنوعٌ من وهم حياء مكبوت 
كطفلٍ محمولٍ في تابوت لأنه عارٌ على أحلام الصِّغار .. 
صرخاتٌ بحجم الكون تطالُ السماء .. تعانقُ وهجَ الضيــاء ؛ 
حاولتُ رميَها في آبارِ الـبيُوتِ الفقيرة .. إلا أنها فضحتني و .. و أبعدتني ؛ حتى ظلالُ الشجر ابتعدت و الغيوم تعمدت إشراق الشمس لتحرقني .. من كل ناحية ! 
فتكسر الحلم في غياب الوجود .. 
و لا زلتُ أوهم نفسي أني بخير .. و أني سأعود من نفس الطريق التي بعثتني إلى هُنا ؛ 
لأني رميتُ فتات الخُبز خلفي .. و لكن براءتي أقنعتني أن الغربان لن تقتات عليها .. عُدتُ فلم أجدها ؛ 
اختفى الخبز و الآبار و بقيت مستندًا لزهراتِ النرجس الخمس التي تطوقُني و ترأسُهم حوريةُ الجنة .. 
منكسًا رأسي من خجل الجوع  .. و شحوب الوجه و الوجنات ! 




لكن ما دمتُ أكتب فأنا بخير .. فأنا خريفٌ لم يئن لهُ الانتهاؤء بعد .! 


هناك تعليق واحد:

  1. Dr.ba7r;

    الخريفُ الأَصفر لابُد مَتبُوع بربيع أخضَر!

    بَعصٌ لَم يَكن لهم ذلك ( الأَنا ) الذي يُريدونَه يَوماً،


    فلتُبقي الحُلُم نصب عينيك،بوركت
    حَورَاء مُحمّد/ سَمـاء

    ردحذف

window.setTimeout(function() { document.body.className = document.body.className.replace('loading', ''); }, 10);