التسميات

الخميس، 8 مايو، 2014

غواية فكرية.

كان صديقي محمد يتحدث ذات يومٍ معي عن الإستماع الموسيقي أو الإنشادي كيف أنه يغذي تفكيره و يبعده كثيرًا عن نطاق الملل و الفراغ و يساعده على التركيز.وقتها كان يعني تحديدًا أثناء قيادة السيارة و الإنغماس في ازدحامات الطريق المرورية التي تجلب القيء. أضاف مستنكرًا كيف يستطيع البعض من أصحابه أن يُتمّ مشاويره بالذهاب و العودة دون حتى أن يكلّف على أذنه سماع شيءٍ واحد و الإكتفاء بالنظر و التحديق في إطارات السيارات الأخرى. أخذني التفكير بعدها أني أحيانًا -تكثر هذه الأحيان- ما أسير وحيدًا في مركبتي بلا استماعٍ لأي شيء وحيدًا فقط مكتفيًا بالنظر الأفقي الصامت و متابعة لوحات السيارات المتقاربة و المميزة أو حتى التحديق في جماليات الشارع الخالي من الفكرة الجمالية. على أي حال؛ وجدتُ أن الزخم الفكري الذي أعيشه في تلك اللحظة أمرًا عظيمًا لا يكاد يكون أقل من التركيز الذي حدثنيه محمد. إنني حين أغوص في عمق الطرقات الممتدة البعيدة التي تملؤها الأحداث أستطيع أن أفكر في كل ما يضجُّ به عقلي و أقتنع بكل المخططات الممكنة التي تطرأ و قد تتجدد أيضًا و تُضاف لها مقترحات جيدة. حاولت أن أسترجع بعض الأحداث التي قد يساعدني فيها الإستماع على التركيز و الإنتاجية فلم أجد سوى أنني حين أكتب تحت صخب الموسيقى و تأيرها فأنا أستطيع الاسترسال لا أكثر, بمعنى أن ماهية ما أكتب لا تعتمد أبدًا على ذلك. على كلٍّ أنا لم أستنكر فكرة محمد في الإسقاط الفكري الحاصل تحت تأثير الأجواء الخارجية بل على العكس استفتحت مداركي أني قادرٌ على استنزاف أفكاري بأجواء كنت أجهلها نوعًا ما و الغريب أكثر أني أكتب الآن على صوت نانسي الذي لا أستسيغه و لكنه ألهمني.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

window.setTimeout(function() { document.body.className = document.body.className.replace('loading', ''); }, 10);